ابن عطاء الله السكندري

القسم الثاني 31

الله ، القصد المجرد في معرفة الاسم المفرد ( ويليه حبة المحبة )

محبة خاطفة تنشأ من جذبات الحق « 1 » الناشئة من المحبة القديمة في سرّ : « كنت كنزا مخفيّا فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق لأعرف » « 2 » . بخلاف المحبتين الأوليين ، فإن الأولى منهما من باب الأفعال ، والثانية من باب الصفات .

--> ( 1 ) جذبات الحق : الجذب ، بالفتح وسكون الذال المعجمة ، عند أهل السلوك عبارة عن جذب اللّه تعالى عبدا إلى حضرته . وقال في كشاف اصطلاحات الفنون 1 / 969 : اعلم أن أهل التصوف يريدون ثلاثة أشياء : 1 - الجذب . 2 - والسلوك . 3 - والعروج . فالجذب هو السحب ، فإن جذبة من جذبات اللّه توازي عمل الثقلين . أما السلوك فهو السعي الذي يقوم به السالك في سيره في طريق اللّه حتى يصل إلى مقصوده . وأما العروج فهو الإنعام والإفضال . وعليه متى أنعم الحق على عبد بالجذب فإن قلبه يصل إلى الحضرة الربانية فيتخلى عن كل ما سوى ذلك من العلائق ، ويصبح حينئذ عاشقا . فإن استمر في هذه الحالة فهو الذي يقال له المجذوب . ثم إذا عاد لحاله ووعيه واستمر في طريق السلوك إلى اللّه ، فهو من يقال له : المجذوب السالك . أما إذا بدأ مراحل السلوك حتى أتمها ثم وصلته الجذبة الإلهية فهو الذي يدعى : السالك المجذوب . وأما إذا كان سالكا ولكنه لم يجذب بعد فهو يسمى السالك . وعلى هذا فالمجموع أربعة أنواع : 1 - مجذوب . 2 - ومجذوب سالك . 3 - وسالك مجذوب . 4 - وسالك فقط . فالسالك أو المجذوب المجرد لا يصلح أي منهما لرتبة القدوة والإرشاد . وأما كل من السالك المجذوب أو المجذوب السالك فتليق بهما رتبة المشيخة والأفضل من كان مجذوبا سالكا . ( 2 ) روي الحديث بلفظ : « كنت كنزا لا أعرف فأحببت أن أعرف فخلقت خلقا فعرفتهم بي فعرفوني » . أخرجه بهذا اللفظ السيوطي في الدرر المنتثرة في الأحاديث المشتهرة 126 ، وعلي القاري في الأسرار المرفوعة 273 ، والفتني في تذكرة الموضوعات 11 ، وابن تيمية في أحاديث القصاص 3 . وروي الحديث أيضا بلفظ : « كنت كنزا لا يعرف . . . » أخرجه بهذا اللفظ العجلوني في كشف الخفاء 3 / 191 ، وابن عراق في تنزيه الشريعة 1 / 148 .